مجد الدين ابن الأثير

116

المختار من مناقب الأخيار

وقال أبو الطّفيل رضي اللّه عنه : إنّ عليّا جمع الناس للبيعة ، فجاء عبد الرحمن بن ملجم ، فردّه مرّتين ثم قال : على ما « 1 » يحبس أشقاها ؟ فو اللّه لتخضبنّ هذه من هذا . ثم تمثّل : اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيكا « 2 » ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديكا وقال عمار بن ياسر : كنت أنا وعلي رضي اللّه عنه رفيقين في غزوة العشيرة من بطن ينبع ، فلمّا نزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقام بها شهرا ، فصالح بها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ، فوادعهم ، فقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : هل لك يا أبا اليقظان أن نأتي هؤلاء - نفرا « 3 » من بني مدلج يعملون في عين لهم - ننظر كيف يعملون ؟ فأتيناهم ، فنظرنا إليهم ساعة ، فغشينا النوم ، فعمدنا إلى صور من النخل في دقعاء من الأرض « 4 » ، فنمنا فيه ، فو اللّه ما أهبّنا إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقدمه ، فجلسنا وقد تترّبنا من تلك الدّقعاء ، فيومئذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه تعالى عنه : « يا أبا تراب » ! - لما عليه من التراب - فأخبرناه بما كان من أمرنا فقال : « ألا أخبركما بأشقى الناس رجلين » ؟ قلنا : بلى يا رسول اللّه . فقال : « أحيمر ثمود

--> ( 1 ) كذا بإثبات ألف « ما » المجرورة ، وهو قليل شاذّ انظر البيان والتبيين 3 / 125 وخزانة الأدب 6 / 99 وما بعدها بتحقيق هارون . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 85 ) ، وهذا البيت مما استشهد به العروضيّون على الخزم ، وهو زيادة في أول البيت لا يعتدّ بها في التقطيع ، ولا يكون هذا الخزم إلا فيما أوله وتد ، ولا تكون الزيادة أكثر من أربعة أحرف ، وهي هنا كلمة « اشدد » وهو من الهزج . انظر الوافي في العروض ص 205 و 211 . والحيازيم : جمع حيزوم ، وهو الصدر ، وقوله : « اشدد حيازيمك » كناية عن التشمّر للأمر والاستعداد له . انظر اللسان ( حزم ) والبيت فيه . ( 3 ) كذا في ( أ ) ، وفي ( ل ) وتاريخ ابن عساكر « نفر » . ( 4 ) الصّور : الجماعة من النخل ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على صيران . والدقعاء : التراب . النهاية ( صور ، دقع ) .